عمر بن ابراهيم رضوان
723
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
وقد كان ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ممن منّ اللّه سبحانه عليه بالتمكن والتبحر في هذا الجانب . فقد نقل ابن سعد - رضي اللّه عنهما - أن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - كان يسأل عن القرآن الكريم كثيرا فيقول : كذا وكذا أما سمعتم الشاعر يقول : كذا وكذا » « 1 » . ولأهمية هذا الجانب في فهم القرآن الكريم كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - يحث الصحابة بالرجوع للشعر لفهم ما يستغلق عليهم فهمه من القرآن الكريم . فقد روي أن ابن الخطاب سأل أصحابه عن معنى قوله تعالى : أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ « 2 » . فيقوم له شيخ من هذيل فيقول له : « هذه لغتنا التخوف : التنقص فيقول له عمر : هل تعرف العرب ذلك في أشعارها ؟ فيقول : نعم ويروي قول الشاعر : تخوف الرحل منهما تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السفن « 3 » فيقول عمر - رضي اللّه عنه - لأصحابه : عليكم بديوانكم لا تضلوا ، قالوا : وما ديواننا ؟ قال : شعر الجاهلية ، فإن فيه تفسير كتابكم ، ومعاني كلامكم « 4 » .
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 2 / 367 . ( 2 ) سورة النحل : ( 47 ) . ( 3 ) انظر تفسير الطبري 14 / 77 . والبيت لزهير بن أبي سلمى . ومعنى البيت : التامك : هو السنام المرتفع ، والقرد : أي الذي أكله القراد من كثرة أسفارها من تحت الرحل . وعود النبعة : شجر تتخذ منه القسي ، والسفن : المبرد الحديد الذي تبرى به الخشب . فمعنى البيت على هذا أن الشاعر قال : تنقص رحلها ( سنامها ) المرتفع الذي تنقر لكثرة أسفارها كما تنقص المبرد عود النبعة ، وفيه تشبيه بها بالصلابة : ( هذا تعليق شيخي منّاع القطان خلال جلسة المناقشة ) . ( 4 ) التفسير والمفسرون 1 / 47 .